الشيخ حسين الحقاني
3
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
منته إليه ليس و هما سرابيّا . فلا يسعنا ان نرتاب فى أنّ هناك وجودا ، و لا أن ننكر الواقعيّة مطلقا إلّا أن نكابر الحقّ فننكره او نبدى الشكّ فيه ، و إن يكن شىء من ذلك فانّما هو فى اللفظ فحسب . فلا يزال الواحد منّا ، و كذلك كلّ موجود يعيش بالعلم و الشّعور ، يرى نفسه موجودا واقعيّا ذا آثار واقعيّة و لا يمسّ شيئا آخر غيره إلّا بما أنّ له نصيبا من الواقعيّة . غير أنّا كما لا نشكّ فى ذلك لا نرتاب أيضا فى أنّا ربما نخطىء فنحسب ما ليس بموجود موجودا او بالعكس ، كما أنّ الانسان الأولىّ كان يثبت أشياء و يرى آراء ننكرها نحن اليوم و نرى ما يناقضها و أحد النّظرين خطأ لا محالة ، و هناك اغلاط نبتلى بها كلّ يوم ، فنثبت الوجود لما ليس بموجود و ننفيه عما هو موجود حقّا ، ثمّ ينكشف لنا أنّا أخطأنا فى ما قضينا به . فمسّت الحاجة إلى البحث عن الأشياء الموجودة و تمييزها بخواصّ الموجوديّة المحصّلة ممّا ليس بموجود بحثا نافيا للشّك منتجا لليقين ، فانّ هذا النّوع من البحث هو الذّى يهدينا إلى نفس الأشياء الواقعيّة بما هى واقعيّة . و بتعبير آخر : بحثا نقتصر فيه على استعمال البرهان ، فانّ القياس البرهانىّ هو المنتج للنّتيجة اليقينيّة من بين الأقيسة ، كما أنّ اليقين هو الاعتقاد الكاشف عن وجه الواقع من بين الاعتقادات . فاذا بحثنا هذا النّوع من البحث أمكننا أن نستنتج به أنّ كذا موجود و كذا ليس بموجود . و لكنّ البحث عن الجزئيّات خارج من وسعنا ، على أنّ البرهان لا يجرى فى الجزئىّ بما هو متغير زائل . و لذلك بعينه ننعطف فى هذه النوع من البحث إلى البحث عن حال الموجود على وجه كلّىّ فنستعلم به أحوال الموجود المطلق بما أنّه كلّىّ . و لمّا كان من المستحيل أن يتّصف الموجود بأحوال غير موجودة انحصرت الأحوال المذكورة فى أحكام تساوى الموجود من حيث هو موجود ، كالخارجيّة المطلقة و الوحدة العامّة و الفعليّة الكلّيّة المساوية للموجود المطلق ، او تكون أحوالا هى أخصّ من الموجود المطلق . لكنّها و ما يقابلها جميعا تساوى الموجود المطلق . كقولنا : « الموجود إمّا خارجىّ او ذهنّى و الموجود إمّا واحد او كثير و الموجود إمّا بالفعل او بالقّوة » و الجميع ، كما ترى ، امور غير خارجة من الموجوديّة